الشيخ محمد تقي التستري
68
رسالة في تواريخ النبي والآل ( ع )
تظاهرهما عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تهاجرهما في الدنيا ، قال ابن قتيبة في معارفه : كانت عائشة متهاجرة بحفصة حتّى ماتتا « 1 » . كما أنّ ابن عوف لما صنع إلى ابن عفّان وتظاهرا على وليّه عاقبهما اللّه أيضا بذلك ، صرّح أيضا بتهاجرهما إلى الموت ابن قتيبة « 2 » . وكان عليه السّلام قد دعا عليهما بذلك ، فقال : دقّ اللّه بينكما عطر منشم « 3 » . وكذلك قوله تعالى ضاربا لهما مثلا - بشهادة عثمان وتقرير عائشة نفسها - : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ « 4 » . روى محمّد بن [ محمّد بن ] النعمان في جمله عن الليث بن أبي سليمان ، عن ثابت الأنصاري ، عن ابن أبي عامر : أنّ عائشة قالت لعثمان : لولا الصلوات الخمس لمشى إليك الرجال حتّى يذبحوك ذبح الشاة ! فقال عثمان : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ . . . إلى آخر الآية « 5 » . ولمّا نزل أمير المؤمنين عليه السّلام بذي قار في توجّهه إلى البصرة ، كتبت عائشة إلى حفصة : أمّا بعد ، فإنّا نزلنا البصرة ونزل عليّ بذي قار ، واللّه داقّ عنقه كدقّ البيضة على الصفا ، إنّه بمنزلة الأشقر إن تقدّم نحر وإن تأخّر عقر . فاستبشرت حفصة بالكتاب ودعت صبيان بني تيم وبني عديّ وأعطت جواريها دفوفا وأمرتهنّ أن يضربن بالدفوف ويقلن : « الخبر ما الخبر ! عليّ بذي قار كالأشقر ، إن تقدّم نحر وإن تأخّر عقر » فذهبت إليها أمّ كلثوم وقالت لها إن تظاهرت أنت وأختك على أمير المؤمنين عليه السّلام فقد تظاهرتما على أخيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنزل اللّه فيكما ما أنزل . . . الخ « 6 » . وقال أبو الفرج في مقاتله : قال يحيى بن الحسن : وسمعت عليّ بن طاهر بن
--> ( 1 ) المعارف : 306 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 196 ، لكن لا يوجد هنا دعاؤه عليه السّلام عليهما باللفظ المذكور . ( 4 ) التحريم : 10 . ( 5 ) الجمل ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 1 : 148 . ( 6 ) الجمل ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 1 : 276 .